المحقق الداماد

200

المحاضرات ( مباحث اصول الفقه )

الاعتناء بالشك في صحة ما صدر منهم من الافعال ، فإنه لولا ذلك لكان على من شك في ذلك اتيان جميع الاعمال الماضية ، ومعلوم ان طريقتهم على خلاف ذلك . نعم يمكن منع السيرة فيما لم يفصل بين زمان الشك في الصحة وبين زمان الاتيان بالمأمور به فصل معتد به ويدل عليه أيضا رواية محمد بن مسلم المتقدمة « كل ما مضى من صلاتك وطهورك فذكرته تذكرا فامضه ولا إعادة عليك فيه » « 1 » فان ظاهرها بقرينة قوله : فامضه كما هو ، وقوله : لا إعادة عليك ، إرادة قاعدة الفراغ ، وليس فيها ما يكون ظاهرا في إرادة قاعدة التجاوز حتى يدور الامر بين التصرف في أحد الظهورين ومثلها رواية بكير بن أعين قال : « قلت له : الرجل يشك بعد ما يتوضأ ، قال : هو حين يتوضأ اذكر منه حين يشك » « 2 » فان ظاهرها وقوع التوضى وتعلق الشك بصحته وفساده ، ومثلها أيضا رواية محمد بن مسلم « إذا شك الرجل بعد ما صلى فلم يدر أثلاثا صلى أم أربعا الخ » « 3 » فإنها ظاهرة أيضا في كون الشك متعلقا بصحة الصلاة بعد ما اتى بها وفرغ منها . ولا يخفى ان مورد الأولى منهما وان كان الوضوء ومورد الثانية الصلاة إلّا ان المدار على عموم التعليل ، فيدل الروايتان بضميمة التعليل ان كل عمل فرغ منه وشك في صحته وفساده يبنى على صحته ولا يعتنى بشكه . الموضع الثاني في المراد من المحل في قاعدة التجاوز هل المراد من المحل الذي يعتبر التجاوز عنه في قاعدة التجاوز خصوص المحل الشرعي اعني المحل الذي قرره الشارع للعمل ، أو الأعم منه ومن المحل العقلي بمعنى المحل الذي قرر للعمل بحكم العقل مثل محل الكاف من أكبر فإنه قبل أدنى فصل يوجب الابتداء بالساكن بحكم العقل ، أو الأعم منهما ومن المحل الذي قرر للعمل بحكم العادة الشخصية أو العادة النوعية ، والأول مثل أول الوقت لمن اعتاد الصلاة فيه وزمان بعد

--> ( 1 ) - التهذيب ج 1 ص 364 الباب 16 ؛ الوسائل ج 1 ص 471 الباب 42 ( 2 ) - التهذيب ج 1 ص 101 الباب 4 ؛ الوسائل ج 1 ص 471 الباب 42 ( 3 ) - من لا يحضره الفقيه ج 1 ص 352 ؛ الوسائل ج 8 ص 246 الباب 27